كوركيس عواد
280
الذخائر الشرقية
مملوءة دراهم يونانية ، ومما ضرب في الإسلام بالمدينة ، صلوات اللّه على ساكنها ، فأحضرها الحفّارون إلى المحتسب ابن الجوزي « 1 » ، فمضى بها إلى دار الوزير ، فتقدّم إليه « 2 » بالمضي إلى هناك واعتبار « 3 » الحفر . فمضى ، وحفروا حوله فوجدوا جرة أخرى كان بها نحو عشرة آلاف درهم » « 4 » . ومثل هذا الاكتشاف الخطير ، ما حصل في سنة 647 ه - ( 1249 م ) ، وهو خبر طريف نقله ابن الفوطي ذاته بقوله : « وفيها [ 647 ه ] أمر الخليفة « 5 » بعمارة سور مشهد موسى بن جعفر عليه السلام . فلما شرعوا في ذلك ، وجدوا برنيّة فيها ألفا درهم قديمة ، منها يونانية عليها صور ، ومنها ضرب بغداد سنة نيف وثلاثين ومائة « 6 » ، ومنها ما هو ضرب واسط يقارب هذا التاريخ . فعرضت على الخليفة ، فأمر بأن تصرف في عمارة المشهد ، فاشتراها الناس بأوفر الأثمان . وأهدى منها إلى الأكابر فنفذوا إلى المشهد أضعاف ما كان حمل إليهم » « 7 » . ولا يخفى على القارئ ما في هذين الخبرين من قيمة في درس التاريخ والآثار معا ، بكونهما يدلاننا على وجود الشيء الكثير من النقود غير الإسلامية مطمورا في بغداد أو في ما جاورها من بقاع . وبكون الثاني يشير إلى عمارة سور أحد المشاهد المشهورة في العراق ، وذلك في عهد المستعصم باللّه ، آخر خلفاء بني العباس ببغداد .
--> ( 1 ) قتيل في حادثة سقوط بغداد سنة 656 ه - ( 1258 م ) . ( 2 ) تقدم إلى ، بمعنى : أمر . ( 3 ) اعتبار الحفر : فحصه والوقوف على جريه . ( 4 ) الحوادث الجامعة ( ص 184 ) . ( 5 ) هذا الخليفة ، هو المستعصم باللّه ، آخر خلفاء بني العباس ببغداد . ( 6 ) في هذا التاريخ نظر . فإن بغداد لم تؤسس إلا في سنة 145 ه . فلعل الأصل « سنة نيف وثمانين ومائة » ، أو « سنة نيف وثلاثين ومائتين » . ( 7 ) الحوادث الجامعة ( ص 244 ) .